الشيخ الأنصاري
55
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وإمّا أن يقال : بوضعه للقدر المشترك بين تلك المصاديق . وإمّا أن يقال : بأنّه موضوع لكلّ واحد منها على وجه الاشتراك اللفظي ، أو على الوضع العام والموضوع له الخاص . والأوّل - بعد الإغماض عن سؤال تعيينه - يوجب أن لا يكون حقيقة في غيره ، صحيحة كانت أو فاسدة . والثاني غير معقول ؛ ضرورة بطلان تبادل أجزاء ماهيّة واحدة بذهاب جزء وقيام آخر مقامه . والثالث والرابع ممّا لا يلتزم به القائل بالأعم ، مضافا إلى استلزامه أن يكون استعمال اللفظ فيما زاد عن معظم الأجزاء مجازا ، صحيحة كانت أو فاسدة . والقول بكونه حقيقة فيما زاد يلازم الاشتراك اللفظي ، وهو ممّا لا يلتزم به . والاشتراك المعنوي بين المعظم والتمام قد عرفت حاله . الثالث : أن يكون اللفظ موضوعا للمركّب من جميع الأجزاء ، لكن لا من حيث هو ، بل من حيث كونه جامعا لجملة أجزاء هي ملاك التسمية ومناطها ، فإذا فقد بعض الأجزاء وصدق الاسم عرفا يعلم منه أنّ مناط التسمية باق ، نظير الأعلام الشخصيّة التي توضع للأشخاص ، فإنّ « زيدا » إذا سمّي بهذا الاسم في حال صغره كان الموضوع له هذه الهيئة الخاصّة ، لكن لا من حيث إنّها تلك الهيئة الخاصّة ، ولذا لا يفترق في التسمية مع طريان حالات عديدة وهيئات غير متناهية بين الرضاع والشيخوخيّة ، وليس ذلك بأوضاع جديدة ، بل تلك الاستعمالات في تلك المراتب من توابع وضع الأوّل . ولا وجه لما قد يتخيّل : من أنّ الأعلام الشخصيّة ليست موضوعة للمركّبات ، بل إنّما هي موضوعة للنفوس الناطقة المتعلّقة بالأبدان ، فإنّ من المعلوم